الاثنين، 2 يوليو 2012

تحوّل مؤشر البوصلة العراقية من طهران إلى الوجهة الدولية

دمشق - محمد حمدان

تصريحات وزير الخارجية العراقي حول الازمة السورية تكشف عن خاصرة رخوة جديدة في "المحور  الايراني العراقي السوري"، ولعل دعم الرئيس العراقي جلال طالباني لحكومة المالكي بعد خطوات كادت تطيح بها أتت بهذا الموقف العراقي المفاجئ من الحدث السوري والذي تجلى على لسان "هوشيار زيباري" بأن مؤتمر المعارضة السورية الذي يعقد اليوم في القاهرة يحاول التخلص من نظام شمولي لا يكترث لسلامة الشعب.


    وشدد زيباري على أن "الاهتمام الأول يجب أن ينصب على توحيد الجهود وأن تكون المعارضة ممثلة تمثيلا شاملا "، لافتا الى أن "وضع سوريا اليوم يذكرنا بوضع العراق منذ 10 سنوات".
    وقال:"موقف العراق لم يكن موقفا محايدا بل وقف إلى جانب الشعب السوري". وأضاف: "نحن لسنا أوصياء على السوريين ولكننا سنبذل كل الجهود من أجل تحول ديمقراطي للسلطة في سوريا".


    ما فعلته الخارجية العراقية يؤكد تحوّل مؤشر البوصلة العراقية من طهران إلى الوجهة الدولية ويترجم أهمية اتخاذ هكذا قرار كبير بحجم العراق إزاء الازمات الإقليمية ما دفع الساسة العراقيين للقيام بتسوية داخلية والانفكاك عن إيران نوعا ما  بخصوص الملف السوري.

الأحد، 1 يوليو 2012

الشبكة السورية: مقتل 23 شخصا الأحد


الميدان السوري يرد على جنيف بقائمة دموية جديدة

الميدان السوري يرد على جنيف بقائمة دموية جديدة

الأحد  01 يوليو, 2012 
أبوظبي - سكاي نيوز عربية
ارتفع عدد القتلى الذين سقطوا برصاص الأمن السوري في أنحاء متفرقة من البلاد إلى 23 قتيلاً، بعد يوم على مقتل 174 شخصاً، بحسب مصادر المعارضة السورية.
فقد وثقت الشبكة السورية ومركز دمشق لحقوق الإنسان في تقريرها الأحد أن 20 شخصاً قتلوا في محافظات مختلفة  بينهم طفل واحد وأربع نساء.
وأوضحت الشبكة أن 7 قتلى سقطوا في دمشق وريفها و4 في حماة و3 في كل من إدلب وحمص و2 في كل من حلب ودرعا وواحد في دير الزور.
وكانت لجان التنسيق المحلية في سوريا قد ذكرت في وقت سابق الأحد أن 5 أشخاص قتلوا في حماة وواحد في مدينة دير الزور.
يأتي سقوط هذا العدد من القتلى بعد يوم شهد زيادة كبيرة في أعمال القتل في سوريا، حيث سقط ما لا يقل عن 174 قتيلاً، بينهم 30 على الأقل قتلوا جراء قذيفة سقطت على سيارة خلال تشييع أحد القتلى المدنيين في ريف دمشق، وفق حصيلة جديدة للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

الجمعة، 29 يونيو 2012

Massacre in besieged Syrian city of Douma



Young children, entire families among almost 200 ‘massacred’ in besieged Syrian city of Douma

  Jun 29, 2012 
AFP/Getty Images
AFP/Getty Images
A handout image released by the Syrian opposition's Shaam News Network on June 29, 2012, shows the bodies of people allegedly killed by government forces during unrest in Douma.

Richard Johnson/National Post
Click on this image to see an interactive map of Syria that shows the locations of this week's major events.
BEIRUT — Syrians in the besieged city of Douma wrapped mangled and bloodied corpses in white burial shrouds early on Friday, according to video posted online, after 190 people were killed in one of the deadliest days of Syria’s 16-month-old uprising.
Activists said more than 50 of those killed on Thursday died in Douma, about 15 km (9 miles) outside the capital Damascus.
Video published on YouTube showed rows of shrouded bodies lining what activists said was a street in Douma. The Syrian Observatory for Human Rights said 41 people had died in the city, while other activists placed the toll at 59 or higher.
“Douma, the morning of June 29, 2012. This is the massacre committed against the people of Douma. God is our saviour. Two whole families are here [among the dead] … God help us,” said the man filming the scene.
One man held up the limp body of a girl, her pink blouse drenched in blood
“This is another massacre of the massacres by Assad and his secret police,” he said. “This is another massacre of the massacres by the international community, of all the great nations that have conspired against our people.”
Douma has been under siege for weeks by security forces loyal to President Bashar al-Assad.
Activists say rockets have been raining down on the city for days amid heavy fighting between rebels and government forces. Video showed homes whose roofs had caved in and clouds of dust rising from crumbling buildings.
An activist called Mohammed Doumany told Reuters by Skype that 22 people from a single family had been killed.
“Dozens of the victims are still waiting to be buried, as cities continue to be under fire,” said a statement from activists posted online. Many of the injured were in critical condition.
AP Photo/Muzaffar Salman
Syrians inspect burned cars at the site of a blast in the Syrian capital Damascus Thursday June 28, 2012. A strong explosion rocked the Syrian capital Thursday near a busy market and the Palace of Justice, sending black smoke billowing into the sky.
Syria’s revolt has grown bloodier in recent weeks.
Rebels, apparently getting access to heavier weapons that can be used against tanks, have inflicted higher losses on Assad’s forces.
The army has also intensified its onslaught, using helicopter gunships to attack rebels and laying siege to rebellious towns.
Opposition activists accuse the international community of inaction. Diplomacy has failed to produce an agreement between Western powers, who favour the opposition, and Russia, which has used its veto power at the United Nations Security Council to block Western and Sunni Arab moves to drive Assad from power.
REUTERS/SANA
Debris from damaged buildings is seen after gunmen stormed the headquarters of Al-Ikhbariya news channel near Damascus June 27, 2012 in this handout photograph released by Syria's national news agency SANA.
© Thomson Reuters 2012

المسيحية ما بين شعبية الاب باولو وتشبيح المطران لوقا الخوري



المسيحية ما بين شعبية الاب باولو وتشبيح المطران لوقا الخوري …. بقلم بهنان يامين

المسيحية ما بين شعبية الاب باولو وتشبيح المطران لوقا الخوري

بقلم بهنان يامين


"لو قرر(المسيح) اليوم العودة إلينا لكان أول ما سيفعله النزول إلى الشارع والمشاركة في المظاهرات المطالبة بحرية وكرامة الإنسان، والذهاب إلى الخالدية وادلب ومعرة النعمان والحفة وسلمى وبانياس ودوما وعربين وكفر بطنا والحراك والمسيفرة، لمشاركة أهلها في موتهم وآلامهم، وربما مخاطبة ربه من جديد معاتبا: إلوهي، إلوهي، لم شبقتني: إلهي، إلهي، لماذا تركتني (تركتهم)، وهو لن يقبل بالتأكيد أن يكون الوكيل البطريركي المطران لوقا الخوري، الذي سلم المسيحيين والمسيحيات الخمسة إلى المخابرات، كاهنا في كنيسة تحمل اسمه، ولطرده منها بالغضب الذي طرد به التجار من الهيكل!"
ميشيل كيلو

   الاحداث التي تجري اليوم في سورية تضع المسيحين في موقع لا يحسدون عليه، هل يشاركون في الثورةام لا ؟ هل يقفون مع النظام ام لا؟ ما هو موقف أمراء الكنيسة في دفع أبناء الكنيسة الى الوقوف مع الحق ومع الشعب، أم دفعهم الى تأييد الإستبداد؟ هل الكنيسة بخير ام هي، كما يقول ميشيل كيلو، " ليست الكنيسة بخير. إنها مريضة إلى الدرجة التي تجعلها لا تشعر بآلام وعذابات من إفتادهم يسوع الناصري بحياته. ولا بد من أن ينتفض الكهنة ضد أمرائها»، ويخرج الشعب عن صمته ويهجرها لأنها لا تشعر بعذاب وموت المعذبين، بل تعيش راضية هانية وسط الموت وانهار الدماء البريئة المسفوحة. ولا بد من أن يقاطعها المسيحيون إلى أن تعود كنيسة للشعب: المسلم كالمسيحي، لكونها بهذا وحده تكون ما عليها أن تكونه: كنيسة الرب، لا كنيسة أمراء المخابرات!"
      العشرة الايام الأخيرة شهدت الساحة المسيحية في سورية حدثين هامين، يلخصان الأزمة في الكنائس المسيحية السورية وبالتالي المسيحية السورية، وهذين الحدثين يشكلان موقفين متناقضين الاول شعبي مسيحي حقيقي، وهو الموقف الذي يجسده الراهب اليسوعي باولو داليليو والثاني موقف امراء  الكنيسة كما يجسده تعاون المطران لوقا الخوري مع الأمن وتلسيمه خمسة من ابناء كنيسته جاءوا لتنويره حول ضرورة تغيير الكنيسة لموقفها من تأييد النظام التعسفي.
    الاب باولو او الراهب بولص كما يحلوا لسكان المنطقة تسميته، المسلمين قبل المسيحيين، ايطالي الجنسية سوري الهوى،يقف الموقف الصحيح الذي يجب ان تقفه كنيسة المسيح، ابن الانسان، للوقوف الى جانب الحق ضد الباطل، مضمدا جروحات الشعب السوري دون النظر الى الهوية الدينية او المذهبية للجريح، وعملا بتعاليم الانجيل، ومعلم الانجيل، كان يواسي الحزانى ويفتش عن المفقودين، ويزور المساجين وأهم شئ كان يشارك الانسان السوري ألمه وعذاباته ووقوفه الى جانبه من أجل المطالبة بحريته وكرامته. لذا خافت منه السلطة القمعية وقامت بطرده، عبر سحب إقامته والضغط على رؤوسائه بسحبه من الدير الذي حوله الى دير للحوار مع الآخر لذا أحبه المسلم قبل المسيحي.
   إعتبر الاب داليليوا بأن الصمت في ما يحدث من مذابح لم يعد مقبولا، وبأن آن الاوان لوضع الكلام النظري موضع التنفيذ، من هنا ترك صومعته في دير مار موسى الحبشي ونزل الى المدينة الجريحة، حمص ابن الوليد، حمص البطولة، لينفذ ما كان يبشر به بالتأخي الاسلامي المسيحي موضع التنفيذ. كانت كل البيوت تفتح له، ولقد شاهده كل العالم يجالس الثوار ويشاركهم طعامهم اليومي، ويعش حرمانهم وألمهم. وهو يعتبر بان " المسيحين ما تعلموا الديموقراطية في الكنائس،" متهما السلطة الكنسية بخدمة الامن، ليس هذا فحسب بل بكمل اتهامه لامراء الكنيسة بأن"  الكنيسة سُخرت كأدوات لتوطيد الانظمة الديكتاتورية في سورية."
   اما الوجه الثاني، الوجه البشع، الوجه الامني للكنيسة المتعاونة مع النظام الاسدي لقتل ابناء شعبها، ومن هؤلاء العديد من المسيحيين، فيمثله بشكله الامثل والمتطرف مواقف" المطران" لوقا الخوري، والذي في الحقيقة لا يستحق ان يدعى مطرانا. منذ بداية الازمة وقف هذا المطران وبشكل سافر ووقح مع النظام القاتل والفاسد. فهو الذي حرض ابناء كنيسته برشق السفير الامريكي فورد، بالبيض والبندورة، وهو اليوم يستجدي منه تأشيرة دخول الى الولايات المتحدة الامريكية. وتصريحاته الكثيرة المؤيدة للنظام، مع ان نسبة المشاركة للمسيحيين في الحراك الثوري هي أكثر من عشرة بالمئة من الثوار، وهو ما يعاد نسبة المسيحيين في سورية وبالطبع هناك الكثير من المسيحيين من قيادات المعارضة سواء في الداخل ام الخارج.
    وفي موقف تشبيحي آخر اغلقت إحدى الكنائس في وجه المصلين الذين أرادوا إقامة القداس وصلاة النياح (الجناز) للشهيد باسل شحادة، الذي استشهد في المدينة المنكوبة حمص البطولة، مما اضطر هؤلاء الى اقامة الصلوات على روحه في الساحات والجوامع… هذا الموقف لم يعد موقفا تشبيحيا فقط بل أصبح انحطاطا أخلاقيا لرجل الدين المسيحي التشبيحي.
   يزور هذا الاسبوع الولايات المتحدة الامريكية، وكاليفورنيا و لوس انجلوس نصيب من هذه الزيارة، ثلاثة من شبيحة النظام، مفتي الجمهورية أحمد حسون، الذي خرج عن إجماع  طائفته وأيد النظام بشكل كامل، ليس هذا فحسب بل هدد في مرحلة من المراحل الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا بخلايا إستشهادية نائمة، وبأنه سيفجرهم يوم يتم الاعتداء على النظام السوري. والزائران الآخران وهما " المطرانان" الشبيحان، لوقا الخوري وجوزيف العبسي. هؤلاء هم رسل الشيطان وليسوا رسل لا النبي محمد ولا رسل السيد المسيح. فزيارتهم الى الولايات المتحدة الامريكية تطرح أكثر من سؤال وتدعي الى أكثر من موقف حيث على القوى المعارضة للنظام في الولايات المتحدة الامريكية، الى التظاهر ضد هؤلاء ولكن بشكل حضاري وسلمي حتى يعرفوا بان أوراقهم مكشوفة وبأنهم مرفوضين من مذاهبهم وطوائفهم.
   ذكرني موقف المطران الشبيح لوقا الخوري، بكتاب الكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكي"المسيح يصلب ثانية او ذاك الذي يجب ان يموت،" حيث يشير كازانتزاكي الى تعاون الكنيسة اليونانية مع السلطة العثمانية من أجل مصالحها، ووقوف بعض الكهنة الوطنيين ضد هذا التعاون. ما يحدث في الكنيسة السورية اليوم هو مماثل فلقد باع امثال "المطران" لوقا الخوري نفسهم الى الشيطان بتعاملهم مع الامن ضد ابناءهم، وموقف الاب باولو والكثير من امثاله، من مطارنة وكهنة، الذين يقفون ضد الموقف الرسمي للكنيسة السورية، الشريكة مع النظام بقتل وتهجير وتدمير الشعب والمدن السورية.

الثلاثاء، 19 يونيو 2012

مخاوف روسية من انهيار النظام السوري وبوارج لحماية مصالحها


محمد حسين حمدان

تخرج الولايات المتحدة على الدوام عن اتفاق "الجنتلمانز" مع الروس حيال الشأن السوري؛ فتفضح في العلن ما اتفق عليه في الخفاء، ولذا أحرجت الخارجية الروسية العديد  من المسؤولين الأمريكيين وكذَّبت ما قالوه عن إيجاد حل لوقف العنف في سوريا كان أهمها حل سوري لا يشترط بقاء الرئيس بشار الأسد، وسبقتها تسريبات روسية عن حل يمني يتنحى فيه الرئيس لنائبه، حتى أنه أشيع عن زيارةٍ سريّة لنائب الرئيس السوري فاروق الشرع إلى موسكو العام الماضي.
وتأتي آخر التصريحات الروسية بلسان الرئيس فلاديمير بوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في "لوس كابوس" في المكسيك البارحة، حول التوصل إلى "نقاط تفاهم" في ما خص الخلافات بشأن سوريا"، وذلك في إعلان مشترك مع الرئيس الأمريكي باراك اوباما. أكد بوتين خلاله  التوصل إلى «نقاط تفاهم عدة» مع نظيره الأميركي حول كيفية معالجة الأزمة السورية.

وتبدو التصريحات الروسية الأخيرة مثيرة للقلق للحليف السوري،ما دفع "سيرغي لافروف" وزير الخارجية الروسي على الدوام لتوضيح موقف بلده الداعم لحليفه في دمشق ما جعل معارضين سوريين يتهمون الآخير بأنه وزير خارجية دولتين،حيث تستمر الدبلوماسية الروسية في دفاعها القوي عن ممارسات النظام السوري لقمع المظاهرات وعن الآلة العسكرية المستخدمة للقضاء على المجموعات المسلحة بعد تصاعد عمليات "الجيش السوري الحر" . 

ويعتبر نشطاء سوريون انه من السذاجة في التحليل تبنِّي وجهة النظر القائلة بحماية الروس للنظام السوري لغاية في النظام نفسه؛ حيث يعتقد ذلك جزء كبير من أنصار الرئيس الأسد، ويتم تجاهل العمق الاستراتيجي الروسي الذي يرى في إطلالته على البحر الأبيض المتوسط حماية لمصالحه وتحدّياً للأسطول الأمريكي المتأهب على الدوام من جهة، وللوقوف في وجه أي طموح تركي عسكري ينازعهم مصالحهم في المنطقة من جهة أخرى.

ويروي وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو في كتابه "العمق الاستراتيجي" محاولة الروس في مطلع عام 2000 زرع صواريخ "أس 300" في قبرص اليونانية كتهديد للاتراك، استغنى الروس عن ذلك بإقامة قاعدة عسكرية بحرية في مدينة طرطوس السورية.

وبدت مؤخرا المخاوف الروسية جليّةً على السطح من تدخل دولي وشيك في الشأن السوري، لذا تستعد موسكو لإرسال سفينتين حربيتين برمائتين مزوديتن بآلاف الجنود – قيل بانهم بحَّارة- إلى مرفأ طرطوس لحماية قاعدتها العسكرية وفقا لوكالة "الانترفاكس"، وسفينة أخرى تحمل مروحيات هجومية وصواريخ روسية إلى سوريا تبعاً لــ "صنداي تلغراف".
 رافق ذلك تصريحات عن استعداد الخارجية الروسية إجلاء رعاياها عند الضرورة،فضلاً عن البيان التمهيدي لوزارة الخارجية السورية عن عملية كاملة لاستئصال الإرهاب في حمص قد يكون لها من التداعيات الإقليمية والدولية ما لها.  

في ضوء ذلك قال معارض سوري بارز عن إجراء مناورات عسكرية على الأرض السورية بعد شهر من الآن يشارك فيها تسعون ألف جندي وضابط من روسيا والصين وإيران نقلا عن مصادر في الحرس الثوري الإيراني بغية تطهير البلاد من المحتجين. 

ويتخوف ناشط سوري ومعتقل سابق من الأيام القادمة بقوله أنها ستشهد أحداث دراماتيكية؛ حيث الجغرافيا والميناء والاتفاقات السرية تعني أشياء خطيرة على مستقبل ووحدة سوريا.
يدرك  السوريون اليوم أن خارطة بلادهم جزءٌ من فضاء جيو-استراتيجي لموسكو وطهران، ولكن من يرسم الخارطة هي غرفة عمليات دمشق، الرئيس السوري ما يزال قادر على اللعب بورقة رابحة وقد تكون الأخيرة وهي قيادة سوريا نحو التحول الديمقراطي والانتقال السلمي للسلطة، غير ذلك سيتطور النزاع الدموي على الأرض السورية ليتحول إلى كانتونات مذهبية وطائفية يكون ولاءها وتبعيتها  للخارج.  

  

الخميس، 23 فبراير 2012

Western journalists killed in Syria



سوريا..أقلمة الصراع

محمد حسين حمدان
سورية التي طالما فاخرت بنعمة الاستقرار عبر اربعين عاما منذ  الثامن من آذار 1963 وتولي حزب البعث سدة السلطة ،تجد نفسها في مواجهة بحر من الدماء التي تطالب بالحرية وسورية حديثة ،ما يقارب الاثني عشر ألف شهيد سوري ما بين مدني وعسكري حصيلة الشهور الماضية وفقا للمرصد لسوري لحقوق الإنسان،ألف شهيد منهم قضوا خلال الأيام العشرة الأخيرة في حمص ،لتؤكد الدماء أن الأحداث التي اندلعت في 15 آذار العام الماضي لم تحط رحالها بعد،فما يزال قطار الأرواح مستمرا وسط تبني تام للحل الأمني من قبل النظام السوري والرغبة الجبَّارة للشارع السوري لاحداث التغيير .
وكانت سياسة المحاور القوية والإمساك بالملفات الأمنية والإقليمية الساخنة التي حافظ عليها نظام الأسد الأب والابن  تصبح عبئا ثقيلاً على سوريا نفسها،فالقيادة في دمشق تجد نفسها مجبرة على الزج بكل أوراقها للخروج من الأزمة ،أمر رأى فيه الشركاء الإقليميون كإيران وحزب الله ضغطا مضاعفا قد لا يطاق احتماله،وان كانوا يجددون له باستمرار مواقف التأييد والمساندة .
وحملت الأيام الأخيرة تداعيات خطيرة بدأها تصريح معاون وزير الداخلية العراقي عن دخول "جهاديين عراقيين " إلى سوريا عبر الحدود العراقية السورية، وان اعدادهم تصل آلافاً، قيل بأن أغلبهم من ميليشات موالية لإيران تدخل سورية تحت صبغة طائفية بحتة،الأمر الذي برره محللون عراقيون بقولهم على سوريا تذوّق نفس الكأس الذي أشربتهم إياه عقب سقوط بغداد في 2003 ،غير أن الجهاديين الذين دخلوا العراق عبر الحدود السورية.كانوا يحملون عقيدة محاربة الأمريكان"المستعمر الكافر"،بينما العابرون للحدود السورية تحكمهم هوية مذهبية معينة وهذا ما دفع بوزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو الى زيارة إيران الشهر الفائت،حذر فيها حكومة نجاد من مغبَّة وقوع المحظور وجر المنطقة باكملها الى اقتتال طائفي ما بين شيعة وسنة.ومن الامور المثيرة للقلق اندلاع احداث دامية طائفية على الجانب الأخر للخاصرة السورية الرخوة على الحدود في طرابلس بين مؤيدي ومعارضي الرئيس السوري بشار الأسد من اللبنانيين ذوي الانتماءات المذهبية ،سنة وعلويين ،ما بين درب التبانة وجبل محسن ،ليمضي الملف السوي بسرعة أكبر إلى التدويل ولتقول ان الشأن السوري والدم المسفوك لم يعد شأنا داخليا طالما انه يهدد امن واستقرار دول ولا سيما دولة هشَة السيادة كلبنان،في وقتٍ يعتبر فيه المراقبون بأن اللعب بالشأن اللبناني كاللعب بالنار.
وبرزت تطورات أخرى لا تقل أهمية  تبعت الفيتو المزدوج الروسي -الصيني في خمسة فبراير من الشهر الحالي،أهمها تصريحات البنتاغون عن  اعادة النظر في قدراته العسكرية في الشرق الاوسط.ودراسة كافة الاحتمالات الممكنة لحرب متوقعة ،تبعها خطاب العاهل السعودي الملك عبدالله هن اهتزاز الثقة بالمنظومة الدولية وعدم وجوب اقتران مصير دول بدول أخرى والرامية لوضع حد لسيل الدم السوري،وسط توقعات باعترف مجلس التعاون الخلجي بالمجلس الوطني السوري ،ودعم الجيش الحر ،وهو ما يطلق رصاصة الرحمة على اي مخرج سياسي يكون بيد النظام.
ويخالف تسارع في الأحداث الاعتقاد السائد لدى مسؤولي دمشق وكما عبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم مرارا بأن "انعدام وجود رائحة للنفط في سورية، لن يشجع على اي تدخل خارجي في سوريا "،ولكن الموقف السعودي قلب الموازيين بعد أن سأم التهديدات الايرانية الدائمة والمستفزة ؛حيث ترى دول الخليج التخلص من النظام في سوريا ضربة موجعة لإيران.
ايران البراغماتية بدورها يتوقع ان تلعب دورا لحماية لمصالحها وعدم التورط في حرب رغم تصريحاتها الطنّانة المؤيدة للنظام السوري،كي لا تودي بحلمها النووي مهب الريح قبيل اكتماله.
كما ان الرهان السعودي خاصة والدولي عامة مستمر لقلب الموقف الروسي ،لاسيما أنه طرح مسبقا مبادرة على النظام السوري تشبه المبادرة الخليجية للرئيس اليمني علي عبدالله صالح، تقضي بتنحيه وتسليمه السلطات لنائبه،قبل ان تنقلب روسيا على مبادرتها قبل أيام قليلة  من جلسة مجلس الأمن.ومن أهم أوراق المفاوضات التعهد بالحفاظ على المصالح الروسية لا سيما قواعدها العسكرية والتي أبرزها قاعدتها البحرية في ميناء طرطوس.
في هذه الأثناء وكل دقيقة يبقى الانسان العربي متسمِّراً امام الشاشة،يرى أشلاءاً ودماء من أرض الشام،ينفعل يبكي يصفق الراحتين يصيح:"يا الله " السوري يقتل اخيه السوري والمنفعة لن تعود الا على الذي اغتصب أراضٍ عربية  وينظر من بعيد ويراقب الدم السوري  عن كثب.